علي الهجويري
414
كشف المحجوب
الإدراك والقرب والوصل بالنسبة لأنتنزيه محبوبه عن كل الأغيار ازداد وضوحا كلما زادت رغبته فلم يمكنه الالتفات ولا التقدم فوقع في حيرة . وحيثما كانت الخلة كانت الحيرة وحيثما كانت المحبة صار الوصل شركا وصارت المحبة أصلا ثابتا لأن الذي يتحير منه في مقام الخلة هو الوجود والحيرة في مثل هذا كفر ، أما في المحبة فموضوع الحيرة هو الذات والصفات والحيرة فيها توحيد ، وكان يقول الشبلي في هذا المعنى : يا دليل المتحيرين زدني تحيرا » لأن كل من ازدادت حيرته في مشاهدة الله ارتفعت درجته ، وحكاية أبو سعيد الخراز وإبراهيم بن سعد العلوي مشهورة حينما نظر أحد أحباب الله واقفا على شاطئ البحر وسألاه عن الطريق إلى الله تعالى وكيف أجابهما أن الطريق إلى الله تعالى طريقان : طريق للعموم وطريق للخصوص فلما طلبا منه التوضيح قال : طريق العموم هي ما أنتم سائرون عليها فأنتم ترضون لشيء وتنكرون لشيء ، أما طريق الخصوص فهي رؤية المسبب لا السبب ، وحقيقة معنى هذه الحكاية قد وضحناها فيما سبق .